الآلوسي
69
تفسير الآلوسي
يقال : أمنى الرجل ومنى بمعنى ، وقال الأخفش : أي تقدر يقال منى لك الماني أي قدر لك المقدر ، ومنه المنا الذي يوزن به فيما قيل ، والمنية وهي الأجل المقدر للحيوان . * ( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الاُْخْرَى ) * . * ( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأة الأُخْرَى ) * أي الإحياء بعد الإماتة وفاءاً بوعده جل شأنه ، وفي " البحر " لما كانت هذه النشأة ينكرها الكفار بولغ بقوله تعالى كأنه تعالى أوجب ذلك على نفسه ، وفي الكشاف قال سبحانه : * ( عليه ) * لأنها واجبة في الحكمة ليجازي على الإحسان والإساءة وفيه مع كونه على طريق الاعتزال نظر ، وقرأ ابن كثير . وأبو عمرو - النشاءة - بالمد وهي أيضاً مصدر نشأة الثلاثي . * ( وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ) * . * ( وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ) * وأعطى القنية وهو ما يبقى ويدوم من الأموال ببقاء نفسه أو أصله كالرياض والحيوان والبناء ، وإفراد ذلك بالذكر مع دخوله في قوله تعالى : * ( أغنى ) * لأن القنية أنفس الأموال وأشرفها ، وفي " البحر " يقال : قنيت المال أي كسبته ويعدي أيضاً بالهمزة والتضعيف فيقال : أقناه الله تعالى مالاً وقناه الله تعالى مالاً ، وقال الشاعر : كم من غني أصاب الدهر ثرواته * ومن فقير ( يقني ) بعد إقلال أي يقني المال ، وعن ابن عباس * ( أغنى ) * مول ، و * ( أقنى ) * أرضى . وهو بهذا المعنى مجاز من القنية قتل الراغب : وتحقيق ذلك أنه جعل له قنية من الرضا والطاعة وذلك أعظم القنائن ، ولله تعالى در من قال : هل هي إلا مدة وتنقضي * ما يغلب الأيام إلا من رضى وعن ابن زيد . والأخفش * ( أقنى ) * أفقر ، ووجه بأنهما جعلا الهمزة فيه للسلب والإزالة كما في أشكى ، وقيل : إنهما جعلا * ( أقنى ) * بمعنى جعل له الرضا والصبر قنية كناية عن ذلك ليظهر فيه الطباق كما في * ( أمات وأحيا ) * * ( وأضحك ) * * ( وأبكى ) * وفسره بأفقر أيضاً الحضرمي إلا أنه كما أخرج عنه ابن جرير . وأبو اليخ قال * ( أغنى ) * نفسه سبحانه و * ( أفقر ) * الخلائق إليه عز وجل ، والظاهر على تقدير اعتبار المفعول في جميع الأفعال المتقدمة أن يكون من المحدثات الصالحة لتعلق الفعل ، وعندي أن * ( أغني ) * سبحانه نفسه كأوجد جل شأنه نفسه لا يخلو عن سماجة وإيهام محذور ، وإنما لم يذكر مفعول لأن القصد إلى الفعل نفسه . * ( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ) * . * ( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ) * هي * ( الشعرى ) * العبور بفتح العين المهملة والباء الموحدة والراء المهملة بعد الواو ، وتقال * ( الشعرى ) * أيضاً على الغميصاء بغين معجمة مضمومة وميم مفتوحة بعدها ياء مثناة تحتية وصاد مهملة ومد ، والأولى : في الجوزاء ، وإنما قيل لها العبور لأنها عبرت المجرة فلقيت سهيلاً ولأنها تراه إذا طلع كأنها ستعبر وتسمى أيضاً كلب الجبار لأنها تتبع الجوزاء المسماة بالجبار كما يتبع الكلب الصائد أو الصيد ، والثانية : في ذراع الأسد المبسوط ، وإنما قيل لها الغميصاء لأنها بكت من فراق سهيل فغمصت عينها ، والغمص ما سال من الرمص وهو وسخ أبيض يجتمع في الموق ، وذلك من زعم العرب أنهما أختا سهيل ، وفي " القاموس " من أحاديثهم أن الشعري العبور قطعت المجرة فسميت عبوراً وبكت الأخرى على أثرها حتى غمصت ويقال لها الغموس أيضاً ، وقيل : زعموا أن سهيلاً و * ( الشعري ) * كانا زوجين فانحدر سهيل وصار يمانياً فاتبعه الشعري فعبرت المجرة فسميت العبور وأقامت الغميصاء وسميت بذلك لأنها دون الأولى ضياءاً ، وكل ذلك من تخيلاتهم الكاذبة التي لا حقيقة لها ، والمتبادر عند الإطلاق وعدم الوصف العبور لأنها أكبر جرماً وأكثر ضياءاً وهي التي عبدت من دون الله سبحانه في الجاهلية . قال السدي : عبتدها حمير . وخزاعة ، وقال غيره : أول من عبدها أبو كبشة رجل من خزاعة ، أو هو سيدهم